محمد تقي النقوي القايني الخراساني
416
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
يحلَّل حلاله ولا يحرّم حرامه فهو هالك لا محالة من حيث لا يحتسب الَّا انّه تارة ينطبق عمله المخالف للَّه ورسوله في الواقع على ظاهر الشّرع والشّريعة بحيث يظنّ انّه مؤمن متشرّع ملتزم بما جاء به الرّسول وان لم يكن في الواقع - كذلك ويعبّر عنه في لسان الشّرع بالنّفاق وعن المتّصف به بالمنافق . وتارة لم يكن له حسن التّدبير والتّظاهر بظواهر الشّريعة بل يعمل بمقتضى ميله وهواه في ظاهر الامر ولا يعتنى بأفكار العموم وهذا وان قلنا بانّه لا دين له ولا فرق بينه وبين الاوّل من جهة عدم الاعتقاد الَّا انّه لا مجال لانكار انّ الثّانى غير الاوّل في الدّنيا والآخرة ولذلك ترى كون الاوّل محبوبا في الاجتماع دو الثّانى وان كان الاوّل شرّ منه ولعلّ المتظاهر بالشّريعة عند اللَّه أيضا اقلّ عذابا من المتظاهر بعدمه أو المتجاهر بفسقه فالمخالفة للَّه ورسوله يورث الهلاك الأبدي وان كان صاحبها متنعمّا بالنّعمات ومنغمرا في الشهوات والأميال في دار الدّنيا كما هو شأن كثير من المخالفين فالنّاس على ثلاثة . فمنهم من يعصى اللَّه ورسوله - ومنهم من لا يعصيه - ومنهم من يعصيه ويعصى الاجتماع أيضا . امّا القسم الأوّل فلا كلام لنافيه فعلا لانّه من المعلوم خسرانه وخذلانه في الدّنيا والآخرة كما سيأتي في محلَّه انشاء اللَّه تعالى . وامّا القسم الثّانى فهو أيضا لا مجال للبحث فيه فانّه سعيد في الدّنيا و